المسعودي
22
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وقيدار ، وأدبيل ، ومبسم ، ومشمع ، ودوما ، ودوام ، ومسَّا ، وحداد ، وثيما ، ويطور ، ونافش ، وكلُّ هؤلاء قد أنسلَ ( 1 ) . بناء البيت : وقد كان إبراهيم قدم إلى مكة ولإسماعيل ثلاثون سنة ، حين أمره الله تعالى ببناء البيت ، فبناه ، وكان إسماعيل يأتي بالحجر من عدة ( 2 ) جبال ذكرت ، وطوله ثلاثون ذراعاً ، والحجر فيه وهو سبعة اذرع ، وعرضه اثنان وعشرون ذراعاً ، وسمكه سبعة اذرع ( 3 ) ، وجعل له بابا ، ولم يسقف ، ووضع الركن موضعه ، وألصق المقام بالبيت ، وذلك قوله عز وجل : وإذ يَرْفعُ إبرَاهِيمُ القَوَاعِدَ من البيْتِ واسماعِيلُ الآية ، وأمر الله تعالى إبراهيم أن يؤذِّن في الناس بالحج . ولاة البيت : ولما قُبض إسماعيل قام بالبيت بعده نابت بن إسماعيل ، ثم قام من بعده أناس من جُرْهم ، لغلبة جرهم على ولد إسماعيل ، وكان ملك جرهم يومئذ الحارث بن مُضاض ، وهو أول من ولي البيت ، وكان ينزل هناك في الموضع المعروف بقُعَيقِعان في هذا الوقت ، وكان كل من دخل مكة بتجارة عشَّرها عليه ( 4 ) ، وذلك في أعلى مكة ، وملك العماليق السَّميدَع ابن هوبر بن لاوي بن قبطور بن كركر بن حيد وكان ينزل أجيادا من أسفل مكة ، وكان يُعشِّرُ من دخل مكة من ناحيته ، وكانت بينهم حروب ، فخرج الحارث بن مضاض ملك جرهم تتقعقع معه الرماح والدَّرَق ، فسمي الموضع بقعيقعان لما ذكرنا ، وخرج السميدع ملك العماليق ومعه الجياد من الخيل فعرف الموضع بأجياد إلى هذا الوقت ، فكانت على الجرهميين وافتضحوا ، فسمي الموضع فاضحا إلى هذا الوقت ، ثم اصطلحوا ونحروا الجُزر وطبخوا فسمي الموضع بطابخ إلى الآن ، وصارت ولاية البيت إلى العماليق ، ثم كانت
--> ( 1 ) في بعض النسخ : وكل هؤلاء قد أسلم . ( 2 ) في بعض النسخ : عشرة جبال . ( 3 ) في بعض النسخ : تسعة أذرع . ( 4 ) عشرها عليه : أي أخذ عشرها .